كشف الكاتب محمد سليمان في تقرير نشرته المنصة أن السلطات المصرية تتابع عن كثب التراجع المؤقت في منسوب مياه النيل داخل السودان، بعدما أعلنت الخرطوم انخفاض تدفقات المياه الواردة من سد النهضة الإثيوبي خلال الأسبوع الثاني من يوليو. وأكد مصدر مصري رفيع بوزارة الموارد المائية والري أن منظومة إدارة المياه في مصر قادرة على استيعاب أي تراجع مؤقت في تدفقات النهر، بفضل الإجراءات التي عززت مرونة الشبكة المائية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت المنصة أن السلطات السودانية رصدت انخفاضًا مؤقتًا في كميات المياه الواصلة إلى خزان الروصيرص نتيجة تراجع التصريفات القادمة من سد النهضة، بينما أكدت في الوقت نفسه استقرار الوضع المائي بصورة عامة. وأشار التقرير إلى أن القاهرة لا تزال ترى أن غياب آلية ملزمة لتبادل البيانات بين دول حوض النيل يمثل أحد أبرز التحديات أمام إدارة الموارد المائية في دول المصب.
انخفاض مؤقت في تدفقات النيل داخل السودان
أعلنت الإدارة العامة للسدود بوزارة الزراعة والري السودانية أن تدفقات المياه اليومية إلى خزان الروصيرص تراجعت خلال الفترة بين السابع والتاسع من يوليو، بعدما انخفضت من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا، أي بتراجع بلغ 78 مليون متر مكعب يوميًا.
وأدى هذا الانخفاض إلى تقليص كميات المياه المنصرفة من سد الروصيرص بنحو 100 مليون متر مكعب يوميًا، كما تراجعت التصريفات من سد سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من السابع إلى العاشر من يوليو.
وانعكس ذلك على مناسيب المياه بمحطات القياس الرئيسية على امتداد مجرى النيل داخل السودان، حيث سجلت انخفاضات متفاوتة في الروصيرص وود العيس وود مدني والخرطوم والحلفاية وشندي.
ورغم هذا التراجع المؤقت، أكدت وزارة الزراعة والري السودانية أن مناسيب المياه شمال الخرطوم ظلت أعلى من مستوياتها المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي حتى منتصف يوليو.
كما أوضحت الوزارة أن تدفقات النيل الأبيض ومناسيب مياهه لا تزال تتجاوز متوسطاتها التاريخية ومستويات العام الماضي، بينما حافظ سد جبل أولياء على مناسيب وتشغيل أعلى من المعدلات المعتادة، كما بقيت تدفقات النيل الأزرق أعلى من متوسطاتها طويلة الأجل.
القاهرة تتابع موسم الفيضان وتؤكد جاهزية منظومة المياه
أكد مصدر رفيع بوزارة الموارد المائية والري المصرية أن الانخفاض الذي شهدته السودان تزامن مع تراجع معدلات الأمطار فوق الهضبة الإثيوبية، في وقت لا تزال فيه آلية تبادل البيانات اليومية الخاصة بتصريفات سد النهضة متوقفة.
وأوضح المصدر أن السودان يخفض سنويًا مناسيب التخزين في خزاناته خلال هذه الفترة استعدادًا لاستقبال مياه الفيضان القادمة من إثيوبيا، مشيرًا إلى أن الاحتفاظ بكامل السعات التخزينية بالتزامن مع إطلاق كميات كبيرة من المياه قد يخلق تحديات تشغيلية أمام السدود السودانية.
وأضاف أن مصر تراقب موسم فيضان النيل بصورة مستمرة عبر صور الأقمار الصناعية ونماذج رياضية متقدمة لتقدير كميات المياه المتوقع وصولها إلى بحيرة ناصر، بما يسمح بإدارة الموارد المائية بكفاءة والتعامل مع أي تغيرات في التدفقات.
وأشار المصدر إلى أن الاستثمارات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية أسهمت في زيادة مرونة منظومة المياه، وأصبحت قادرة على استيعاب التقلبات المؤقتة في إيرادات النيل دون تأثير مباشر على إدارة الموارد المائية.
كما لفت إلى أن مصر وسعت مؤخرًا مفيض توشكى لزيادة قدرته على استقبال كميات المياه المرتفعة خلال مواسم الفيضان، بما يعزز حماية السد العالي ويدعم خطط إدارة المياه.
اتفاق ملزم حول سد النهضة ما زال مطلبًا مصريًا
يرى المصدر المصري أن التطورات الأخيرة تؤكد أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيل وإدارة سد النهضة، مع وضع آلية واضحة وملزمة لتبادل البيانات بين إثيوبيا ودولتي المصب، بما يسمح بإدارة السدود والمنشآت المائية بصورة آمنة ويحد من المخاطر التشغيلية.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة العامة للسدود في السودان تواصل متابعة تطورات الوضع المائي على مدار الساعة عبر لجنة دائمة يرأسها وزير الزراعة والري، وتضم مسؤولي السدود وخبراء النمذجة الهيدرولوجية، لضمان استقرار إمدادات المياه وإدارة الخزانات بكفاءة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة متوقفة دون التوصل إلى اتفاق ملزم حول قواعد الملء والتشغيل. وكانت القاهرة قد أعلنت أواخر عام 2023 تعثر مسار التفاوض، مؤكدة أن إثيوبيا رفضت التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث، فيما تشدد مصر على استمرار تمسكها بحقوقها المائية وفقًا لقواعد القانون الدولي.
https://manassa.news/en/news/32971

